ابن أبي الحديد
28
شرح نهج البلاغة
وأترك لك الشام التي ضاق رحبها * عليك ، ولم يهنك بها العيش من أجلى فأجابه معاوية : الان لما ألقت الحرب بركها * وقام بنا الامر الجليل على رجل غمزت قناتي بعد ستين حجة * تباعا كأني لا أمر ولا أحلى أتيت بأمر فيه للشام فتنة * وفي دون ما أظهرته زلة النعل فقلت لك القول الذي ليس ضائرا * ولو ضر لم يضررك حملك لي ثقلي تعاتبني في كل يوم وليلة * كأن الذي أبليك ليس كما أبلى ( 1 ) فيا قبح الله العتاب وأهله * ألم تر ما أصبحت فيه من الشغل ! فدع ذا لكن هل لك اليوم حيلة * ترد بها قوما مراجلهم تغلي ! دعاهم على فاستجابوا لدعوة * أحب إليهم من ثرى المال والأهل إذا قلت هابوا حومة الموت أرقلوا * إلى الموت إرقال الهلوك إلى الفحل قال : فلما أتى عمرا شعر معاوية أتاه ، فأعتبه ( 2 ) وصار أمرهما واحدا . قال " نصر : ثم إن عليا عليه السلام دعا في هذا اليوم هاشم بن عتبة ومعه لواؤه [ وكان أعور ] ( 3 ) فقال له : يا هاشم ( 4 ) حتى متى ! فقال هاشم : لأجهدن إلا أرجع إليك أبدا . فقال علي عليه السلام إن بإزائك ذا الكلاع ، وعنده الموت الأحمر . فتقدم هاشم
--> ( 1 ) صفين : " فعاتبتني " . ( 2 ) أعتبه : أرضاه . ( 3 ) من صفين . ( 4 ) صفين : " يا هاشم حتى متى تأكل الخبز وتشرب الماء ؟ فقال هاشم : لأجهدن على ألا أرجع إليك أبدا ، قال على : إن بإزائك ذا الكلاع وعنده الموت الأحمر ! فتقدم هاشم فلما أقبل قال معاوية : من هذا المقبل ؟ فقيل : هاشم المرقال . ، فقال : أعور بني زهرة ! قاتله الله ! وقال : إن حماة اللواء ربيعة ، فأجبلوا القداح ، فمن خرج سهمه غيبته لهم ، فخرج سهم ذي الكلاع لبكر بن وائل ، فقال : ترحك الله من سهم كرهت الضراب ! وإنما كان جل أصحاب على أهل اللواء من بيعة ، لأنه أمر حماة منهم أن يحاموا عن اللواء ، فأقبل هاشم وهو يقول " .